الشيخ محمد اليعقوبي

51

فقه الخلاف

الثاني : الروايات . الثالث : إن الإخلاد إلى الكفار في الذبح ركونٌ إلى الظالم فيندرج تحت النهي في قوله تعالى : ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) ( هود : 113 ) ولأنه نوع استئمان والكافر ليس محلًا للأمانة ، ولأن لها شرائط فلا يستند في حصولها إلى قوله ) ) « 1 » . ثم قال ( قدس سره ) : ( ( وفي جميعه نظر : أما الآية فلأن النهي فيها توجه إلى أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ، سواء كان المذكي مسلماً أو كافراً ، ومقتضاه مع قوله : ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) أن ما سُمي عليه يباح أكله ، سواء كان ذابحه مسلماً أم كافراً ، فالمنع من حيث عدم التسمية لا من حيث الكفر . ومن أين لكم أن الكافر لا يسمي على الذبيحة ؟ فإن المراد من التسمية هنا ذكر اسم من أسماء الله تعالى كما علم وسيحقق . ثم لو كان العلم بتسميته شرطاً لزم مثله في المسلم ولا يقولون به . وأما قوله : ( إن الكافر لا يعرف الله ولا يذكره على ذبيحته ) ، فمن العجيب ، فإن الكافر الكتابي مقرّ بالله تعالى ، وما ينسب إليه من التثليث وأن عزيراً ابن الله والمسيح ابن الله ونحو ذلك لا يخرجه عن أصل الإقرار بالله تعالى . وهذه الإلحاقات وإن أوجبت الكفر لا تقتضي عدم ذكر الله ، فإنه يذكر الله في الجملة ويقول : الحمد لله ، وذلك كاف في الذكر على الذبيحة كما هو مقتضى الآية . وفي فرق المسلمين من ينسب إلى الله تعالى أموراً مُنكرة ولا يخرجه ذلك عن أن يذكر الله كذلك . على أن في دلالة الآية على النهي عن أكل ما لا يذكر اسم الله عليه مطلقاً بحثاً ، فإن قوله : ( وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) كما يحتمل كونه معطوفاً

--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 11 / 452 - 454 .